اسماعيل بن محمد القونوي

11

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي شرطية لا موصولة إذ الشرطية تناسب التعميم إلى المقطوع وغيره وإن حمل على القطع في المستقبل فالشرطية متعينة لا غير قوله من نخلة معنى لينة . قوله : ( فعلة من اللون وتجمع على ألوان ) فعلة من اللون فياؤها مقلوبة من الواو لكسرة ما قبلها وتجمع على ألوان دليل على أنها واوي فهي على هذا الوجه النخلة مطلقا وقيل الفحل منها وقيل ما عد العجوة والبرنية وهما أجودها وقيل أجوده مطلقا . قوله : ( وقيل من اللين ومعناها النخلة الكريمة وجمعها أليان ) وقيل من اللين لا من اللون ومعناه أي على هذا الاحتمال أو على الاحتمالين وفي الكشاف وقيل اللينة النخلة الكريمة ففيه أقاويل كثيرة فالأولى عدم التعيين فإن كان المراد النخلة الكريمة فقطعها لغيظهم وإن كان غير الكريمة فقطعها لإبقاء الأحسن للمسلمين ولكل وجهة لكن الأولى حمل القطع على غير الكريمة . قوله : ( الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة ) الضمير لما باعتبار تحققها في ضمن فرد آخر . قوله : ( وقرىء على أصلها اكتفاء بالضمة عن الواو أو على أنه كرهن ) وقرىء على أصلها بضمتين أو على أنه كرهن بضمتين فلا حذف ولا تخفيف والأول هو الراجح إذ جمع أصل أصول وكونه أصلا غير متعارف . قوله : ( فبأمر اللّه ) أي فقطعها بأمر اللّه كما في الكشاف ليكون الجواب جملة والآمر هو رسول اللّه عليه السّلام لكن أمره لما كان بأمر اللّه تعالى قال : فَبِإِذْنِ اللَّهِ [ الحشر : 5 ] فالخطاب للأصحاب . قوله : ( علة لمحذوف أي وفعلتم ) والواو داخل على ذلك المحذوف معطوف على ما قوله : فعلة من اللون وهو النخلة من الألوان وهي ضروب النخل ما خلا العجوة والبرنية وهما أجود النخل وياؤها عن واو قلبت لكسرة ما قبلها كالديمة وفي الصحاح والعجوة ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلتها تسمى لينة وفيه البرني ضرب من التمر وفي المعالم واختلفوا في اللينة فقال قوم النخل كلها لينة ما خلا العجوة وهو قول عكرمة وقتادة وعن ابن عباس قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقطع نخلهم إلا العجوة وأهل المدينة ما خلا العجوة من التمر الألوان وواحدها لون ولينة وقال الزهري هي ألوان النخل كلها إلا العجوة والبرنية وقال مجاهد وعطية هي النخل كلها من غير استثناء . قوله : أو على أنه كرهن يعني في قراءة أصلها بترك الواو وجهان الأول أن يكون الأصل أصولها حذف الواو اكتفاء بالضمة والثاني أن يكون هكذا بغير الواو جمع أصل كرهن في جمع رهن . قوله : علة لمحذوف قال صاحب الانتصاف والظاهر أن إذن اللّه عام في القطع والإبقاء لأنه جواب الشرط المتضمن بها جميعا فيكون تعليل إجراء الفاسقين بها جميعا فقطعها يحسرهم على ذهابها والترك يحشرهم على بقائها للمسلمين .